أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
128
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وعن جبير بن نفير أن أبوابا كانت مفتحة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بها فسدت غير باب أبي بكر فقالوا سد أبوابنا غير باب خليله وبلغه ذلك فقام فيهم فقال : ( أتقولون سد أبوابنا وترك باب خليله ولولا كان لي منكم خليل كان هو خليلي ولكن خليلي اللّه فهل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ فقد واساني بنفسه وماله وقال لي صدق وقلتم كذب ) . خرجه في فضائله وهو مرسل وسيأتي في الذكر بعده طرف منه . ذكر اختصاصه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حقه أنه أمن الناس عليه في صحبته وماله وفيه طرف من الذكر قبله عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن إخوة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) . أخرجاه أحمد والترمذي وأبو حاتم . وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه فجلس على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ( إنه ليس من الناس أحد أمّن عليّ بنفسه وماله من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر لكن خلة الإسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر ) . خرجه أحمد والبخاري وأبو حاتم واللفظ له وقال في قوله سدوا عني كل خوخة إلى آخره دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة إلا أبا بكر قلت وهذا القول وحده لا ينهض في الدلالة وإنما بانضمام القرائن الحالية إليه حصلت « 1 » وذلك بارتقائه المنبر في حال المرض ، ومواجهة الناس بذلك وتعريفهم بحق أبي بكر وبفضله بذكر الخلة وذلك تنبيه على أنه الخليفة من بعده وكان هذا القول كالتوصية لهم به لأنه قرب الموت ولذلك فهمه الصحابة من القال والحال .
--> ( 1 ) أي الدلالة .